شمس الدين السخاوي
306
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
منها في حادي عشر شعبان منها فدخل بلده في أوائل شوال موعوكا ولم يلبث أن مات ، وقبل ذلك دخلها في شوال سنة أربع وعشرين بعد أن زار بيت المقدس وحينئذ ولي قضاء طرابلس كما سيأتي وقبل ذلك في سنة ست عشرة وولي فيها قضاء حلب كما سيأتي ، وحج ثلاث مرات أولها في سنة ست عشرة واجتمع بالجمال بن ظهيرة وسمع خطبته لكنه لم يسمع عليه ولا على غيره هناك شيئا للاشتغال بالمناسك وثانيهما في سنة ست وعشرين ، وكان إماما علامة محققا متقنا بارعا في الفقه كثير الاستحضار له إماما في الحديث مشاركا في الأصول مشاركة جيدة وكذا في العربية وغيرها مستحضرا للتاريخ لا سيما السيرة النبوية فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس فيها كل ذلك مع الإتقان والثقة وحسن المحاضرة وجودة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مع صميم يسير ، اشتهر ذكره وبعد صيته وصار مرجع الشافعية في قطره وقد كثر اعتناؤه بأخبار بلده وتراجم أعيانها بحيث جمع لها تاريخا حافلا ذيل به على تاريخ الكمال بن العديم وأكثر فيه الاستمداد من شيخنا وقد طالعه شيخنا من المسودة في حلب ثم من نسخة كتبت للكمال بن البارزي وبين بهوامشها عدة استدراكات وكذا طالعته من هذه النسخة أيضا غير مرة ونبهت على مواضع أيضا مهمة وهو نظيف اللسان والقلم في التراجم لكن فاته مما هو على شرطه خلق وله غيره من التصانيف كالطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة انتزعه من تفسير البغوي بزيادات وسيرة المؤيد وشرح حديث أم زرع وهو حافل وكذا كتب على الأنوار الأردبيلي كتابة متقنة جامعة يحاكي فيها شرح المهذب الفوي وأشياء غيرها وولي قضاء بلده غير مرة أولها سنة ست عشرة وبعد ذلك سأله الظاهر ططر شفاها بحضرة الولي العراقي قاضي الشافعية إذ ذاك في ولاية قضاء طرابلس فامتنع فألح عليه وكرره حتى قبل ، وسافر من القاهرة إلى جهة طرابلس فوصلها في يوم عرفة سنة أربع وعشرين وكان فيها في السنة التي بعدها وحمدت سيرته في البلدين وولي الخطابة بالجامع الكبير ببلده مع إمامته ودرس قديما وأفتى واستقر به يشبه المؤيدي نائب حلب في تدريس مسجده الذي بناه بالقرب من الشادبختية بحلب بعد العشرين فدرس فيه بحضرته وبحضرة الفقهاء وعمل لهم الواقف سماطا مليحا ، وحدث ببلده وبالقاهرة وغيرهما أخذ عنه الأئمة وكانت دروسه حافلة بحيث كان شيخه البرهان الحلبي يقول : هي دروس اجتهاد لم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني وكان شيخنا العلاء القلقشندي يقول ما قدم علينا من الغرباء مثله